الأربعاء، 15 يونيو 2022

"الدرب الحزين" بقلم الشاعر المبدع د. عبدالرحمن توفيق

 من بحر الرمل التام " فاعلاتن "

يَا زَمَانَ الْعُمْرِ قَـدْ ضَــاعَ الْهَـــوَى***بَيْنَ مَاضِى ذِكْرَيَاتِى وَالْجَـــــــوَى

يَا بِــلادَ الْحُــبِّ لَاتَبْــكِى الْوَفـَـــــــا***يَوْمَ ضَاعَ الْعُمْرُ فِى وَقْـتِ النَّــوَى

يَا زَمَانِى قَـدْ رَحِلْـنَا فِى الخَـــــــــفَا***لَا تَسَلْ حُلْمًا تَوَارَى فِى الدُّجَــــى

واتـْرُكِ الْأوْهَــامَ زَيْفًـا لِلصِّــــــــــبَا***كُلُّ شَئٍ صَارَ وَهْمًا فِى الْهَــــوَى

مَا دَعَوْتُ الشَّوْقَ تَوْقًــا لِلنَّجَـــــــا***بَلْ دَعَوْتُ الْعِشْـقَ خُلْدًا لِلْحَـــــــيَا

إطْرِبِ الْأحْــزَانَ رَقْصًا لِلْغِــــــــــنَا***كَىْ أُحَــاكِى نِشْــــوَتِى حِـينَ الدّوَا

وَالْأهَاِزيجُ الْأغَـانِى عَزْفـُــــــــــــنَا***تُطْرِبُ الْأشْــجَانَ عَــزْفًا لِلشَّــجَى

يَا زَمَانِى مَا لِقَـلْـبِى قِصّــــــــــــــــةٌ***غَيْرَ دَرْبٍ هَامَ نَعْـــيًا لِلْوَفَـــــــــا

فَاقِـدَ الْآمَالِ عُـذْرًا لِلْمُــــــــــــــــنَى***رَافِضًا طَيفَ الْلَيَالِى وَالسَّــــــــنَا

مَا أنَا بِالشَّــــــوْقِ حـَـــرْقًا كَاللَّــظَى***لَسْـتُ عَبْدًا فى رُبُوعِى لِلْجَـــوَى

مَا لِسُلْطَانِ الْهَوَى مِنْ عَاشِــــــــقٍ***دُونَ عِشْقِ الرُّوحِ هَفْوًا فِى الْخَلَا

قَـدْ غَدَوْتُ الدَّرْبَ وَصْــــــلًا لِلْمُنَى***حَيْثُ مَا بَيْنَ الْأصِيلِى وَالْغـَــــــدَا

حـَــــــائِرٌ بَيْنَ الْأمَـــانِى وَالضَّـــنَى***دُونَ وَعْدٍ فَاقِدٍ صِدْقَ الْوَفَـــــــــا

مَا أتَـيْـتُ الــدَّرْبَ إلّا شـَــــــــــــاكِيًا***حَالَ بَأْسـِى فِى دِرُوبِى وَالضَّـوَى

بَاكِيًا عِشْـــقًا تَنَاسَــــــــــى وِحْدَتِى***فِى لَيَالِ الْخَوْفِ حِينَ المُلـْـــــتَقَى

يَا نُجُومَ اللّيْلِ دَوِّى فِى الْعُـــــــــــلَا***وامْلَئِ الْكَاسَاتِ غـَـــــبْقًا لِـلرَّوَى

أنْشِدِى لَحَنَ الْأغَانِى عَزْفَــــــــــنَا***وَاطْرِبِى شَـــدْوَ الْحْيَارَى وَالْمُـنَى

يَا رَبِيعَ الْعُمْرِ مَهْـلًا بِالصِّـــــــــبَا***إنَّمَا الأيَّامُ تَهْــوِى بالكـَـــــــــــرَى

أطْلِـقِ الْأرْوَاحَ طَــــــــــــيْرًا لِلِّقَا***سَابِحَاتٍ بَيْنَ شَـــــيْبِى وَالصِّـــــبَا

إنّنِى أهْفُــــــــو بِصَمْتٍ فِى الخَلَا***أنْظُمُ الْأبْيَاتَ شِــــــــــــعْرًا لِلرُّبـَـى

إهْدِنِى شَــــــــــدْوَ الْأمَانِى لَحْنَنَا***عَلَّ صَوْتِى شَــادِيًا حُسْــنَ الْغِـــــنَا

هَائِمٌ أُزْجِى النَّوَى طَيْفَ الْهَـوَى***حَالِمٌ أنَّ النَّوَى يُسـْــــــجِى الجَــوَى

يَا رَبِيعِى طَالَ شَـــــــوْقِى لِلرُّبَى***ذَاكَ دَرْبٌ مِن نعِــــــيـمٍ ما ارْتـوى

ذَاكَ مَاضِى ذِكْرَيَاتِى عِلّـــــــتِى***مَضَّ جُرْحِى نَزْفَ قَلْـــبِى فَاكْــتَوَى

ارْتَقِى حُسْـنَ الأمَـانِى وَالوَفَــــا***لَا تُبَالِى خُطْوَتِى عِـنْدَ الضَّــــــــوَى

اسْــــــقِنِى نَبْـــعَ اللَّيالِى لِلرِّوَى***ذَاكَ شَوْقٌ هَامَ عِشْـقًا لِلْهَـــــــــوَى

إطْـرِبِ الْوِجْدَانَ هَمْـــسًا عَـلّـــهَا***تَنْشِدُ الْأرْكَان إنْصَافَ السَّـــــــوَى

وَالْغَــدِيرُ الصَّــافِىُ الْوضَّـــاءُ ذِى***بَاسِقَاتُ الطَّلْــحِ غُصْنًا فِى الْفَضَــا

وَاسْألِ الْأشْجَارَ طَلًّا وَالسَّـــــمَا***عَابِقـَاتُ الرِّيحِ فَوْحـًـا وَالسَّـــــــــــنَا

كَمْ جَمَعْنَا الْوَرْدَ ذَيْعًا مُعْـطِـــــرًا***وَالْجِنَانُ الْحُسـْــنِ رَوْضـًــــا وَالرُّبَى

كَمْ حَلِمْنَا بِالصِّبَا مِنْ عَمْـــــــرِنَا***نَعْزِفُ الْألْحـَــانَ وَحْــــــيًا لِلْغِـــــنَا

وَالْعَصَافِيرُ الْمُنَاغِى صَــــــوْتُهَا***تُطْرِبُ الْوِجْــدَانَ رَقْصًـــا وَالضَّـنَى

وَالرَّيَاحِــــــــينُ اسْتَطَافَتْ طِيبُهَا***حَامِلَاتُ الْمِسْكُ عِطْــــرًا وَالنـَّـدَى

وَالْمَآقِى ذَارِفَاتُ الْمَنْهَــــــــــــلِى***مِنْ حَنِينِ الشَّوْقِ حُــــــبًّا وَالْجَوَى

يَارِيَاضِى صَارَ عِشْــــــقِى لِلرُّبَى***طَالِبًا حُسْنُ الْمَغَانِى وَالْمَــــــــــنَى

كَمْ حَبِيبٍ بَاتَ يَشْـــــكُو لَوْعَـتِى***ظُلْـمَةَ الْأيَّامِ فِى دَرْبِ الدُّجَـــــــــى

وَالظَّـلَامُ الدَّامِــــــسِ الْجَـانِى لَهُ***دَاعِـيًا بَدْرَ اللَّيَالِى وَالضِّــــــــــــيَا

وَالْأعَاصِــــــيرُ الَّتِى تَاقَــتْ لَهَا***حَامِلَاتُ الرِّيحِ عَصْفًا لِلصِّــــــــــبَا

وَالْخَمَاسِينَ الْخَرْيفَ قَلْعَــــــتِى***شَابُهَا كَهْلُ الْمَعَالِى وَالْعُـــــــــــــلَا

دَوْحَتِى قَدْ رَوَّحَـــــــتْ أوْرَاقَهَا***بَينَ أرْيَاحِ الْجَوَارِى وَالْهَـــــــــــوَى

كُلُّ شَئٍ قَدْ هَــوَى مِنْ ضَيعَتِى***حِـينَ دَرْبِ الْحُـــزنِ لَيْلــًا قَـدْ جَـــــلَا

مَا لِعِشْــــــقِ الرُّوحِ حُــبًّا بَيْيَنَا***لَسْتَ دَرْبَ الْعِشْقِ أمْنًا للحَــــــــــــيَا

مَا حيـَيْتُ الحُبَّ خُلْدًا لِلشَّــــــقَا***أوْ بَكَيْتَ الدَّمْعَ زَيْفًا للرَّجَــــــــــــــــا

قَدْ رَحَلْـتَ الْيَـوْمَ نَـوْءُا لِلصَّـــبَا***فِى رُبُوِع الْعِشْقِ تَوْقًا لِلنَّـَّـــــــــــوَى

لَنْ أعُودَ الدَّرْبَ أحْكِى قِصَّتِى***بَيْنَ طَيْفِى والتَّسَامِى وَالْجَـــــــــــــوَى

طَالَمَا الأوْغَادُ باتوا لِلشَّـــوى***والجُهَامُ العَابِسِ الآتِى كَــــــــــــــرَى

وَالْحَرَاقُ الْمُهْلِكَاتُ لِلْهـَــوَى***قَاذِفَاتِ السُّــــمِ شَـــــهْقًا بِالْفَضَـــــــا

مَا نَصِيرٌ جَاءَ يَبْغِى شَــــدْوَنَا***حِينَ ذَاكَ الْقَصْدِ هَلْـــــكًا وَافـْــــــتَرَى

كَمْ نَشَدْتُ الذَّاتَ مَدْحًا لِلعُــــلَا***رَحْمَةَ الْأشْــــوَاقِ حُــــــــــبًّا لِلْــوَرَى

يَا بِلَادِى صِرْتِ جُودًا خَاطِرًا***بَيْنَ أسْحَارِ اللَّيَالِى وَالْهَــــــــــــــــوَى

مَا بَلِينَا الْعُمْرَ مَضًّا قَاسِـــــيًا***مِنْ غُـبَارِ الْقَيْـظِ قَـــــــتْمًا وَالــــــرّدَى

بَلْ عَنِينَا الرِّيحَ جَهْمًا بَاسِــرًا***وَانْتَهَـــــــيْنَا بِالْأذَى مَضّ القَـــــــــذَى

وَالْهَـزَالَى والثَّكَالَى بِالضَّنَى*** بَاكِيَاتُ الضُّرِّ مَضًّا وَالضَّـــــــــــــوَى


ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

فارس الطيبات .. بقلم الأديبة د. حنان أبو زيد

أيا فارساً وأسطورة الحكايات حاربت الداء ودواء النفايات جهدك وعلمك لن يذهب هباء مهما حاربوك وقتلوك الأفات سيولد ألف ضياء ليكمل المشوار كا...