الأربعاء، 6 مايو 2020

آخر الكلام .." الحياة قرار وإختيار " بقلم/ الأديب المبدع أ.د. محمد موسى


       في حياة كل منا لحظات يصبح فيها القرار هو ضرورة لاستمرار سيناريو حياته ، أرسلت لي تقول بقى على أجازة الوضع التي منحني القانون إياها أسابيع قليلة وتنتهي ، وعليه َبعدها ستكون العودة للعمل والظروف كما يعرفها الجميع ، فالخروج وركوب المواصلات قد يعرض الإنسان للعدوى بفيروس الكورونا ، خصوصاً وأنا قد وضعت أخيراً وإبني يأكل مني " يرضع" ، مما يقلل مناعتي وأنا حاولت الحصول على مد للأجازة ولكن بدون فائدة ، فماذا أفعل وليس عندي من يرعى وليدي في غيابي ، قلت لها سيدتي يجب أن نعلم ونتعلم أن الحياة رحلة وأثناء هذه الحياة نتعرض لمواقف لابد عندها أن نأخذ فيها قرار ، أي أن الحياة هي إختيار لقرار لذلك يجب التفكير جدياً في ما هو دوري وما هو إختياري في هذه الحياة ، فالقرار يصبح هو  إختيار أنا المسئول عنه ومستعدة لدفع ثمن إختياري لقراري ، وسأقص عليكِ مواقف تعرضت لها أنا وعندها كان لابد من قرار ، فعندما تزوجت كان القصد أن أُكون أسرة وأربي أبناء ليكونوا علامة في تاريخ حياتي ، وهذا كان الهدف لذلك كان لابد من أن أأخذ هذا القرار ، فقلت للسيدة زوجتي وقد كان عملها على بعد خطوات من بيتنا في روكسي في مصر الجديده ، عندما يأذن لنا الله بالحمل سوف تتركي عملك وتبقي في البيت ، ووافقت وحملت في إبني الأول وبعده بأقل من سنه حملت بإبني الثاني فظلت في البيت 6 سنوات ، حتى دخل الأولاد المدرسة وقالت لي أنها تشعر بالوحدة ساعات طويلة حتى يأتيا إلى البيت من المدرسة ثم تأتي أنت من عملك ، هنا أخذنا قرار أن تعود لعملها خصوصاً كان النزول للعمل بعد نزول الأولاد والرجوع منه قبل رجوع الاولاد ، المهم عندما أخذنا قرار تركها للعمل لم ننظر للدخل المادي ولكننا كنا ننظر للهدف الذي من أجله قد تزوجت أنا ، وذات الحال تكرر عندما عرض عليَ البقاء في أمريكا بعد دراسة الدكتوراه ، كان قراري الرفض علماً بأن كثيرين قد يروا غير هذا ، لإن الهدف كان تربية وإعداد جيل من بعدي ، ورفضت أن أأتي بهم هنا في أمريكا ، أي أني رفضت أن أنزع شجرة من بيئتها لكي أزرعها في بيئة أخرى ، وحتى الأن لم أندم بل لو عرض عليَ اليوم ذات العرض لكان قراري ذات القرار ، وهكذا الحياة قرار وإختيار  ويصبح الحل عندىِ هو إجابة على سؤال ، هل العمل والدخل المادي الأن وفي هذه الظروف المعيشة الصعبة هو الأهم أم راعية المولود هو الأهم ، سيدتي القرار عندك ، ولا يستطيع أحد أن يقنعك بغير ما يناسب ظروفك ، فلا تشغلي عقلك إلا بما يهمك.

♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

فارس الطيبات .. بقلم الأديبة د. حنان أبو زيد

أيا فارساً وأسطورة الحكايات حاربت الداء ودواء النفايات جهدك وعلمك لن يذهب هباء مهما حاربوك وقتلوك الأفات سيولد ألف ضياء ليكمل المشوار كا...