الثلاثاء، 21 أبريل 2020

من مذكرات أستاذ جامعي "الوباء والداء والبلاء والدواء" .. بقلم المبدع/ أ.د. محمد موسى


          عندما نزل بالإنسان الوباء ظهر له جلياً ما السبب ومن أين كان يأتيه الداء ، الذي أدى إلى ما كان يلحق به من بلاء ، فعمل بجد على إيجاد له الدواء ، ولأن الله مالك الملك وفي ملكه كل شيء يحدث لخلقه هو من قدره ، لذلك كانت أمامنا الدروس التي تُصلحْ شأن العباد من تلك الأفكار التي تسلطت على عقول العباد من بعض العباد ، ومن أفعال ما أنزل الله بها من سلطان ، ولنا فيما حدث في الدنيا أخيراً الدرس والعبرة لكل من له عقل وألقى السمع وهو شهيد ، فقد سمعنا البعض يبكي في الأذان لغلق دور العبادة وهذا أمرأً يسمى في علم الطب "أعمال وقائية" ، وذلك لمنع إنتشار هذا الوباء وكأن رسول الله ﷺ لم يقل "إن الله يحب أن تؤتىَ رخصه كما تؤتىَ عزائمه" ، والبعض يبكي لأن الناس نسيت الله فكان البلاء ، وهذا لأنهم قليل العلم والناس عادة تسمع فقط بالأذان ولا تعمل عقلها لذلك قال هذا ونسي أن هناك بلاء أشد من هذا البلاء وقع في عام 18 هجراً ، ( من الأوبئة الشديدة التى واجهت المسلمين فى فترة الخلافة الراشدة ، كان وباء "طاعون عمواس" الذى سمى على اسم بلدة صغيرة فى ضواحى القدس ، وهو يعد امتداداً لطاعون جستنيان وهو وباء وقع في بلاد الشام في أيام خلافة عمر بن الخطاب سنة 18 هـ (640 م) بعد فتح بيت المقدس ، ومات فيه كثير من المسلمين ومن صحابة النبي محمد ﷺ ومنهم من كان مبشر بالجنه كأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري القرشي (40 ق هـ/584م - 18هـ/639م) وهو صحابي وقائد مسلم ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام ، لقَّبَهُ النّبيُّ محمدٌ ﷺ بأمين الأمة حيث قال: «إن لكل أمّة أميناً ، وإن أميننا أيتها الأمة: أبو عبيدة بن الجراح». وقال له أبو بكر الصديق يوم سقيفة بني ساعدة: «قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين: عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح») أكان الله يومها غاضب عليهم ، والبكاء على عدم التجمع لصلاة التراويح وكأنها صلاة مكتوبة ، والذي درس الإسلام يعلم أن هناك سؤالاً يدور بين العلماء هل صلاة التراويح هي سنة نبوية أم سنه عمريه ، ومن الغريب أن الشوارع تغلق لصلاة التراويح ، والصلاة المنصوص عليها بالقرآن (قطعية الثبوت) وهي صلاة الجمعه عادة لا تمتلىء بالمصلين المساجد ، ويعتقد بعض العامه بلا إدراك أن غلق المساجد غضب من الله على خلقه ، أي أن الخلق فعلوا ما هو خارج إرادة الله ما لا يرضى الله فغضب ، والعلماء يعجبون من مثل هكذا أفكار ، ولكن ما العمل والبعض يلعب بالدين على مشاعر البعض ، وهناك أخر يقف على المنبر في صعيد مصر ويقسم بأغلظ الأيمان بأن فيروس الكورونا لا يصيب مؤمناً وموحداً بالله ، ويضحك وكأن أحد لم ينتبه إلى أن الآلاف من المسلمين قد أصيبوا بالوباء والمئات قد ماتوا منه ، ولكن ما العمل وهم يغلقون العيون والعقول ، حتى هذا الذي أحضر أمامه بعض الخضراوات وعسل النحل ليعمل خلطه للوقاية والشفاء من هذا الداء  ، وهذا الرجل الشيعي يعبر عن مدى غباء بعض العقول فيقول أنه تم عرض الولاية على الفيروس فرفض فأصبح شريراً ، فهؤلاء ألا يعلمون أنهم إحد أسباب هذا البلاء ، والغريب أن ليس المسلمين فقط الذين وقعوا تحت النصب الديني ، بل في أمريكا وقف قس يوهم سامعيه في الكنيسة أنه قبض على الفيروس وأمره بالكف عن الفتك بالشعب الأمريكي ، ويصدق البعض هذه الخرافات ثم تصبح أمريكا رقم واحد في الإصابات والوفيات من هذا الوباء ، وحتى اليهود أيضاً يقف هذا الحاخام في القدس ليقول للناس أن فيروس كورونا يحب اليهود ولن يصيب يهودي ، فإذا الإصابات والوفيات تتوالى على اليهود ، حتى الهندوس يقفون في الميادين لكي يشرب كل منهم في منظر مقزز من إناء به بول البقر شفاءً وترياقاً وحمايةً من فيروس كورونا ، ثم نرى الإصابات والوفيات تتوالى في الهند وبين هندوس وغيرهم سواء بسواء ،  هكذا لعب من يدعي الدين بعقول بعض العامة الذين صدقت عقولهم ما يقال لهم ، وبينما العامه يأخذها فعل هؤلاء الحواة مدعين الدين ، فإن هناك آلاف من العلماء في مختبرات ومعامل العالم يدرسون ويعملون لتصنيع الترياق من هذا الوباء ، ما نريد بيانه هنا أن الله بحكمته وعلمه وقدرته يُنزل البلاء حتى يظهر أمام الناس هؤلاء المدعين ، ليتبين لخلقه الفرق بين الذي يحترم عقله والذي أسلم العقل لغيره ولم ينتبه أن العقل هو مناط التكليف من الله وما سوف يكون الحساب عليه يوم الدين ، وفي نفس الوقت يرفع الله بفضل ما أعطى البعض من علم هذا الوباء بعد الإجتهاد لصنع الدواء ، وإذا نظرنا إلى شعوبنا العربية التى فهم البعض فيهم هذا فعمل كما يعمل كل إنسان لصنع الدواء ، والبعد عن هؤلاء الدجالين الذين يربطون الأشياء في غير مواضعها  ، وفي الحقيقة هم من أسباب كل بلاء ، وهذا يا سادة سبب تأخرنا بعد أن كنا في مقدمة الإنسانية حتى تسلط علينا هؤلاء مدعين الفهم الحقيقي لدين الله ، رغم أن رسول الله ﷺ علمنا "أن الله لا يعين من لا يعين نفسه" ، وهؤلاء لا يعرفون إلا أنهم يتاجرون مرة بالدين ومرة بمشاعر بعض المتدين ، والحمد لله أن الأمه بها من العقول النيرة والتى تحذر من السير وراء أوهام خربت العقول وأفسدت الإنسان ، وبعدها قد خربت الحياة وشردت العباد بعد تخريب البلاد بأفكار قدمت لها ب "الله أكبر"  والله منه الخير فقط والشر من انفسنا ، وهؤلاء من جعل الشعوب الأخرى خارج السرداب يحسبوننا شعوباً ذئاب ، وتسببوا في وجود مصطلحات قد أسأت لدين الإسلام الحنيف الجليل "الإسلاموفوبيا"  ، والإسلام بريء وهو دين سلام لمن سالم ، وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين. 
  ♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

فارس الطيبات .. بقلم الأديبة د. حنان أبو زيد

أيا فارساً وأسطورة الحكايات حاربت الداء ودواء النفايات جهدك وعلمك لن يذهب هباء مهما حاربوك وقتلوك الأفات سيولد ألف ضياء ليكمل المشوار كا...